والأول هو الصواب، لا سيما مع ما قررناه في نظر الرجال الأجانب إلى النساء الأجنبيات، إذا لم يكن قصد التذاذ، ولا خوف افتتان.
(151) - مسألة: ما عدا وجهها هل يجوز نظرهم إليه أم لا؟:
منهم مَن قال: يجوز مع النظر إلى الوجه النظر إلى الكفين، وهو قول مالك وأصحابه، ومنه مَن زاد القدمين، ومنه مَن زاد نصف الذراع.
والأصح عندي: ألا يجوز إلا ما كان جائز النظر إليه بغير ضرورة، وأن لا يجب إلا ما كان اضطرنا إليه مما لا يتم الواجب إلا به، أما (تفتيش الشهود) [1] عن غير ذلك فلا يحلُّ أصلًا، إنما هو الوجه والكفّان فحسب.
(152) - مسألة: النظر إليها للقصاص منها:
جائز في محل القصاص، لأن ذلك ضرورة، ولا خلاف فيه.
وقد حكم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - (على أخت) [2] الربيِّع بالقصاص حين كسرت ثنية الرجل لولا ما وقع من العفو عنها.
(1) في الأصل:"هسس السهوه"، وهو تصحيف، والصواب ما أثبته.
(2) في الأصل:"عدام"، وهو تصحيف، والصواب ما أثبته من"صحيح مسلم"، من حديث ثابت، عن أنس: أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانًا، فاختصموا إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"القصاص القصاص"فقالت أم الربيع! يا رسول الله! أيقتص من فلانة، والله لا يقتص منها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"سبحان الله يا أم الربيع! القصاص كتاب الله لما، قالت: لا والله لا يقتص منها أبدأ، قال، فما زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن من عباد الله مَن لو أقسم على الله لأبره" (صحيح مسلم بشرح النووي: 11/ 163) ."