فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 427

فإن قال: فما وجْه تكراره:"إياك"مع قوله:"نستعين"، وقد تقدَّم ذلك قَبْل"نعبد"؟ وهلا قيل:"إياك نعبُدُ ونستعين"، إذ كان المخبَرُ عنه أنه المعبودُ، هو المخبر عنه أنه المستعانُ؟

قيل له: إن الكاف التي مع"إيَّا"، هي الكاف التي كانت تصل بالفعل - أعني بقوله:"نعبد"- لو كانت مؤخرةً بعدَ الفعل. وهي كنايةُ اسم المخاطبِ المنصوب بالفعل، فكُثِّرت بـ"إيّا"متقدِّمةً، إذْ كان الأسماء إذا انفردتْ بأنفسِها لا تكون في كلام العرب على حرف واحد.

فلمّا كانت الكاف من"إياكَ"هي كنايةَ اسم المخاطَب التي كانت تكون كافًا وحدها متصلةً بالفعل إذا كانتْ بعد الفعل، ثم كان حظُّها أن تعادَ مع كلّ فعل اتصلتْ به، فيقال:"اللهم إنا نعبدكَ ونستعينكَ ونحمدكَ ونشكرك"، وكان ذلك أفصحَ في كلام العرب من أن يقال:"اللهم إنا نعبدك ونستعين ونحمد"- كان كذلك، إذا قدِّمت كنايةُ اسم المخاطب قبل الفعل موصولةً بـ"إيّا"، كان الأفصح إعادَتها مع كل فعل. كما كان الفصيحُ من الكلام إعادَتها مع كل فعل، إذا كانت بعد الفعل متصلةً به، وإن كان تركُ إعادتها جائزًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت