إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَكَيْفَ جَازَ لِيُوسُفَ أَنْ يَجْعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ يُسَرِّقَ قَوْمًا أَبْرِيَاءَ مِنَ السَّرَقِ، وَيَقُولُ {أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} [يوسف: 70] ؟
قِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ: {أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} [يوسف: 70] إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ مُؤَذِّنٍ أَذَّنَ بِهِ، لَا خَبَرٌ عَنْ يُوسُفَ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ أَذَّنَ بِذَلِكَ أَنْ فُقِدَ الصُّوَاعُ وَلَا يَعْلَمُ بِصَنِيعِ يُوسُفَ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِذَلِكَ عَنْ أَمْرِ يُوسُفَ، وَاسْتَجَازَ الْأَمْرُ بِالنِّدَاءِ بِذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِهِمْ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا سَرَقُوا سَرِقَةً فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُنَادِيَهُمْ بِوَصْفِهِمْ بِالسَّرَقِ، وَيُوسُفُ يَعْنِي ذَلِكَ السَّرَقَ لَا سَرَقُهُمُ الصُّوَاعَ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ خَطَأً مِنْ فِعْلِ يُوسُفَ، فَعَاقَبَهُ اللَّهُ بِإِجَابَةِ الْقَوْمِ إِيَّاهُ: {إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} [1] .
[1] في غاية النكارة، وفيه إساءة أدب، والله أعلم