فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ: {حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} [النور: 39] فَإِنْ لَمْ يَكُنِ السَّرَابُ شَيْئًا، فَعَلَامَ أُدْخِلَتِ الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: {حَتَّى إِذَا جَاءَهُ} [النور: 39] ؟
قِيلَ: إِنَّهُ شَيْءٌ يُرَى مِنْ بَعِيدٍ كَالضَّبَابِ الَّذِي يُرَى كَثِيفًا مِنْ بَعِيدٍ وَالْهَبَاءِ، فَإِذَا قَرُبَ مِنْهُ الْمَرْءُ رَقَّ وَصَارَ كَالْهَوَاءِ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: حَتَّى إِذَا جَاءَ مَوْضِعَ السَّرَابِ لَمْ يَجِدِ السَّرَابَ شَيْئًا، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ السَّرَابِ مِنْ ذِكْرِ مَوْضِعِهِ.