فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 427

{وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(140)}

«فإن قال قائل» : وكيف قيل: (وليعلم الله الذين آمنوا) معرِفةً، وأنت لا تستجيز في الكلام:"قد سألت فعلمتُ عبد الله"وأنت تريد: علمت شخصه، إلا أن تريد: علمت صفته وما هو؟

قيل: إن ذلك إنما جاز مع (الذين) لأن في (الذين) تأويل"مَن"و"أيّ"وكذلك جائز مثله في"الألف واللام) كما قال تعالى ذكره: (فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) [سورة العنكبوت: 3] ، لأن في"الألف واللام" من تأويل"أيّ"و "مَن"مثل الذي في"الذي". ولو جعل مع الاسم المعرفة اسم فيه دلالة على"أيّ"جاز، كما يقال: "سألت لأعلم عبد الله مِنْ عمرو"ويراد بذلك: لأعرف هذا من هذا."

قال أبو جعفر: فتأويل الكلام: وليعلم الله الذين آمنوا منكم، أيها القوم، من الذين نافقوا منكم، نداول بين الناس = فاستغنى بقوله: (وليعلم الله الذين آمنوا منكم) عن ذكر قوله: (من الذين نافقوا) لدلالة الكلام عليه. إذ كان في قوله: (الذين آمنوا) تأويل"أيّ"على ما وصفنا. فكأنه قيل: وليعلم الله أيكم المؤمن، كما قال جل ثناؤه: (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى) [سورة الكهف: 12] غير أن (الألف واللام) و "الذي"و"من" إذا وضعت مع العَلم موضع"أيّ"نصبت بوقوع العلم عليه، كما قيل: (وليعلمَنَّ الكاذبين) فأما"أيّ"فإنها ترفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت