فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 427

{وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا(4)}

إن قال قائل: فكيف قيل: (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا) وقد علمت أنّ معنى الكلام: فإن طابت لكم أنفسهن بشيء؟ وكيف وُحِّدت (النفس) والمعنى للجميع؟ وذلك أنه تعالى ذكره قال:"وآتوا النساء صَدُقاتهن نحلة".

قيل: أما نقل فعل النفوس إلى أصحاب النفوس، فإن ذلك المستفيض في كلام العرب. من كلامها المعروف:"ضِقت بهذا الأمر ذراعًا وذرعًا"="وقررت بهذا الأمر عينًا"والمعنى! ضاق به ذرعي، وقرّت به عيني، كما قال الشاعر:

إِذَا التَيَّازُ ذُو العَضَلاتِ قُلْنَا: ... إلَيْكَ إلَيْكَ"! ضَاقَ بِها ذِرَاعَا"

فنقل صفة"الذراع"إلى"رب الذراع"ثم أخرج"الذراع"مفسِّرة لموقع الفعل.

وكذلك وحد"النفس"في قوله: (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا) إذ كانت"النفس"مفسِّرة لموقع الخبر.

وأما توحيد"النفس"من النفوس، لأنه إنما أراد"الهوى"و"الهوى"يكون جماعة، كما قال الشاعر:

بهَا جِيَفُ الحَسْرَى، فَأَمَّا عِظَامُهَا ... فَبِيضٌ، وأمّا جِلْدُهَا فَصَلِيب

وكما قال الآخر:

فِي حَلْقِكُمْ عَظْمٌ وَقَدْ شَجِينَا

وقال بعض نحويي الكوفة: جائز في"النفس"في هذا الموضع الجمع والتوحيد،"فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا"و"أنفسًا"و"ضقت به ذراعًا"و"ذَرْعًا"و"أذْرُعًا"لأنه منسوب إليك وإلى من تخبر عنه، فاكتفى بالواحد عن الجمع لذلك، ولم يذهب الوهم إلى أنه ليس بمعنى جمع، لأن قبله جمعًا.

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا، أن"النفس"وقع موقع الأسماء التي تأتي بلفظ الواحد، مؤدِّيةً معناه إذا ذكر بلفظ الواحد، وأنه بمعنى الجمع عن الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت