فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ: خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ: خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا بِآخَرَ سَيِّئٍ؟
قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي ذَلِكَ، فَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ: قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَجَائِزٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَنْ يَكُونَ بِآخَرَ كَمَا تَقُولُ: اسْتَوَى الْمَاءُ وَالْخَشَبَةَ؛ أَيْ بِالْخَشَبَةِ، وَخَلَطْتُ الْمَاءَ وَاللَّبَنَ.
وَأَنْكَرَ آخَرُونَ أَنْ يَكُونَ نَظِيرَ قَوْلِهِمُ: اسْتَوَى الْمَاءُ وَالْخَشَبَةَ. وَاعْتَلَّ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْفِعْلَ فِي الْخِلْطِ عَامِلٌ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَجَائِزٌ تَقْدِيمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَأَنَّ تَقْدِيمَ الْخَشَبَةِ عَلَى الْمَاءِ غَيْرُ جَائِزٍ فِي قَوْلِهِمُ: اسْتَوَى الْمَاءُ وَالْخَشَبَةَ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ دَلِيلًا عَلَى مُخَالَفَةِ ذَلِكَ الْخَلْطِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ بِمَعْنَى قَوْلِهِمْ: خَلَطْتُ الْمَاءَ وَاللَّبَنَ، بِمَعْنَى خَلَطْتُهُ بِاللَّبَنِ.