فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 427

قوله: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ}

«فإن قال قائل» : أوَكانت النصارى على حق قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم فكذَّبوا به؟

قيل: من كان منهم على ملة عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فكان على حق، وإياهم عنى الله تعالى ذكره بقوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) [النساء: 136] .

«فإن قال قائل» : فهل يحتمل أن يكون قوله: (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) أن يكون معنيا به غير الذين ذكر مجاهد وغيره: أنهم عنوا به من المؤمنين بعيسى، أو غير أهل الردة والإسلام؟.

قيل: نعم يحتمل أن يكون معنى ذلك: والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يحولون بينهم وبين الإيمان، ويضلونهم فيكفرون، فيكون تضليلهم إياهم حتى يكفروا إخراجا منهم لهم من الإيمان، يعني صدهم إياهم عنه، وحرمانهم إياهم خيره، وإن لم يكونوا كانوا فيه قبل، كقول الرجل:"أخرجني والدي من ميراثه) إذا ملك ذلك في حياته غيره، فحرمه منه حظَّه= ولم يملك ذلك القائل هذا"

الميراث قط فيخرج منه، ولكنه لما حرمه، وحيل بينه وبين ما كان يكون له لو لم يحرمه، قيل:"أخرجه منه"وكقول القائل:"أخبرني فلان من كتيبته"يعني لم يجعلني من أهلها، ولم يكن فيها قط قبل ذلك. فكذلك قوله: (يخرجونهم من النور إلى الظلمات) محتمل أن يكون إخراجهم إياهم من الإيمان إلى الكفر على هذا المعنى، وإن كان الذي قاله مجاهد وغيره أشبه بتأويل الآية.

«فإن قال لنا قائل» : وكيف قال: (والذين كفروا أولياءهم الطاغوت يخرجونهم من النور) فجمع خبر"الطاغوت"بقوله: (يخرجونهم) و"الطاغوت"واحد؟

قيل: إن"الطاغوت"اسم لجماع وواحد، وقد يجمع"طواغيت". وإذا جعل واحده وجمعه بلفظ واحد، كان نظير قولهم:"رجل عدل، وقوم عدل"و"رجل فطر وقوم فطر"وما أشبه ذلك من الأسماء التي تأتي موحدا في اللفظ واحدها وجمعها، وكما قال العباس بن مرداس:

فَقُلْنَا أَسْلِمُوا إِنَّا أَخُوكُمْ ... فَقَدْ بَرِئَتْ مِنَ الإِحَنِ الصُّدُورُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت