قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) }
«فإن قال قائل» : ما الذي عليه = بهذه"الواو"التي في قوله: (ولتكملوا العدة) = عَطَفَتْ؟.
قيل: اختلف أهل العربية في ذلك.
فقال بعضهم: هي عاطفة على ما قبلها، كأنه قيل: ويُريد لتكملوا العدة ولتكبروا الله.
وقال بعض نحويي الكوفة: وهذه"اللام"التي في قوله: (ولتكملوا) لام"كي"لو ألقيتْ كان صوابًا. قال: والعرب تُدخلها في كلامها على إضمار فعل بعدها، ولا تكون شرطًا للفعل الذي قبلها وفيها (الواو) ألا ترى أنك تقول:"جئتك لتحسن إلي"ولا تقول:"جئتك ولتحسن إليّ"فإذا قلته فأنت تريد: ولتحسن جئتك.
قال: وهذا في القرآن كثيرٌ، منه قوله: (وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ) [سورة الأنعام: 113] ، وقوله: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) [سورة الأنعام: 75] ، ولو لم تكن فيه"الواو"كان شرطًا على قولك: أريْناهُ ملكوت السماوات والأرض ليكون. فإذا كانت"الواو"فيها فلها فعل"مضمر"بعدها، و (ليكون من الموقنين) أريناه. .
قال أبو جعفر: وهذا القول أولى بالصواب في العربية. لأن قوله: (ولتكملوا العدة) ليس قبله"لام"بمعنى"اللام"التي في قوله: (ولتكملوا العدة) فتعطف بقوله: (ولتكملوا العدة) عليها - وإن دخول"الواو"معها، يؤذن بأنها شرط لفعل بعدها، إذ كانت"الواو"لو حذفت كانت شرطًا لما قبلها من الفعل.