فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ؟
قِيلَ: يَشْتَرِي ذَاتَ لَهْوِ الْحَدِيثِ، أَوْ ذَا لَهْوِ الْحَدِيثِ، فَيَكُونُ مُشْتَرِيًا لَهْوَ الْحَدِيثِ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ، فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْغِنَاءُ وَالِاسْتِمَاعُ لَهُ.
وعَنْ مُجَاهِدٍ"قَالَ: الْغِنَاءُ وَالِاسْتِمَاعُ لَهُ وَكُلُّ لَهْو"
وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِاللَّهْوِ: الطَّبْلَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِلَهْوِ الْحَدِيثِ: الشِّرْكَ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: عَنَى بِهِ كُلَّ مَا كَانَ مِنَ الْحَدِيثِ مُلْهِيًا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَنِ اسْتِمَاعِهِ أَوْ رَسُولُهُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَمَّ بِقَوْلِهِ {لَهْوَ الْحَدِيثِ} وَلَمْ يُخَصِّصْ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ، فَذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ، حَتَّى يَأْتِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِهِ، وَالْغِنَاءُ وَالشِّرْكُ مِنْ ذَلِكَ.