فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 427

قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}

«فإن قال قائل» : وكيف قيل:"كحب الله"؟ وهل يحب الله الأنداد؟ وهل كان مُتخذو الأنداد يحبون الله، فيقال:"يُحبونهم كحب الله"؟

قيل: إنّ معنى ذلك بخلاف ما ذهبتَ إليه، وإنما ذلك نظير قول القائل:"بعت غُلامي كبيع غلامِك"بمعنى: بعته كما بيع غلامك، وكبيْعك غُلامَك،"واستوفيتُ حَقي منه استيفاء حَقك"بمعنى: استيفائك حقك، فتحذف من الثاني كناية اسم المخاطَب، اكتفاء بكنايته في"الغلام"و (الحق) كما قال الشاعر:

فَلَسْتُ مُسَلِّمًا مَا دُمْتُ حَيَّا ... عَلَى زَيْدٍ بِتَسْلِيم الأمِيرِ

يعنى بذلك: كما يُسلَّم على الأمير.

فمعنى الكلام إذًا: ومنَ الناس من يتخذ، أيها المؤمنون، من دون الله أندادًا يحبونهم كحبكُم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت