قوله تعالى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (كاملة) .
فقال بعضهم: معنى ذلك: فصيام الثلاثة الأيام في الحج والسبعة الأيام بعد ما يرجع إلى أهله عشرة كاملة من الهدْي.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: كملت لكم أجر من أقام على إحرامه، ولم يحل ولم يتمتع تمتعكم بالعمرة إلى الحج.
وقال آخرون: معنى ذلك: الأمر، وإن كان مخرجه مخرج الخبر، وإنما عنى بقوله: (تلك عشرة كاملة) تلك عشرة أيام فأكملوا صومها لا تقصروا عنها، لأنه فرض عليكم صومها.
وقال آخرون: بل قوله: (كاملة) توكيد للكلام، كما يقول القائل:"سمعته بأذني، ورأيته بعيني"وكما قال: (فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ) [النحل: 26] ولا يكون"الخر"إلا من فوق، فأما من موضع آخر، فإنما يجوز على سعة الكلام.
وقال آخرون: إنما قال: (تلك عشرة كاملة) وقد ذكر"سبعة"و"ثلاثة"لأنه إنما أخبر أنها مجزئة، وليس يخبر عن عدتها، وقالوا: ألا ترى أن قوله: (كاملة"إنما هو وافية؟."
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال: معنى ذلك تلك عشرة كاملة عليكم فرضنا إكمالها. وذلك أنه جل ثناؤه قال: فمن لم يجد الهدي فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، ثم قال: تلك عشرة أيام عليكم إكمال صومها لمتعتكم بالعمرة إلى الحج. فأخرج ذلك مخرج الخبر، ومعناه الأمر بها.