فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 427

«فإن قال لنا قائل» : فأين جواب قوله: (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم) ؟

قيل: قد اختلف أهل العربية في جوابه. فقال بعضهم: هو مما ترك جوابه، استغناء بمعرفة المخاطبين به بمعناه، وبما قد ذكر من أمثاله في سائر القرآن.

وقد تفعل العرب ذلك إذا طال الكلام، فتأتي بأشياء لها أجوبة، فتحذف أجوبتها، لاستغناء سامعيها - بمعرفتهم بمعناها - عن ذكر الأجوبة، كما قال جل ثناؤه: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا) [سورة الرعد: 31] ، فترك جوابه. والمعنى:"ولو أن قرآنا سوى هذا القرآن سيرت به الجبال لسيرت بهذا القرآن - استغناء بعلم السامعين بمعناه. قالوا: فكذلك قوله: (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم) ."

وقال آخرون: جواب قوله: (ولما جاءهم كتاب من عند الله) في"الفاء"التي في قوله: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) ، وجواب الجزاءين في"كفروا به"، كقولك:"لما قمت، فلما جئتنا أحسنت"، بمعنى: لما جئتنا إذْ قمت أحسنت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت