فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} فَخَاطَبَ اثْنَيْنِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْإِنْسَانُ؟
قِيلَ: عَادَ بِالْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} إِلَى الْإِنْسَانِ وَالْجَانِّ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ مَا بَعْدَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ} [الرحمن: 15] .
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّمَا جَعَلَ الْكَلَامَ خِطَابًا لِاثْنَيْنِ، وَقَدِ ابْتُدِئَ الْخَبَرُ عَنْ وَاحِدٍ، لِمَا قَدْ جَرَى مِنْ فِعْلِ الْعَرَبِ، تَفْعَلُ ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يُخَاطِبُوا الْوَاحِدَ بِفِعْلِ الِاثْنَيْنِ، فَيَقُولُونَ: خَلِّيَاهَا يَا غُلَامُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.