فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ قِيلَ: فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي، وَ (مَنْ) لِلنَّاسِ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ أَوْ أَكْثَرُهَا لِغَيْرِهِمْ؟
قِيلَ: لِأَنَّهُ تَفْرِيقُ مَا هُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ} [النور: 45] وَكَانَ دَاخِلًا فِي ذَلِكَ النَّاسُ وَغَيْرُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: {فَمِنْهُمْ} [البقرة: 253] لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ وَغَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ وَاخْتِلَاطِهِمْ، فَكَنَّى عَنْ جَمِيعِهِمْ كِنَايَتَهُ عَنْ بَنِي آدَمَ، ثُمَّ فَسَّرَهُمْ بِـ (مَنْ) ، إِذْ كَانَ قَدْ كَنَّى عَنْهُمْ كِنَايَةَ بَنِي آدَمَ خَاصَّةً.