فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 427

قوله: {فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ}

«فإن قال لنا قائل» : فكيف قيل: (يرونهم مثليهم رأي العين) وقد علمتم أن المشركين كانوا يومئذ ثلاثة أمثال المسلمين؟

قلنا لهم: كما يقول القائل وعنده عبد:"أحتاج إلى مثله"فأنت محتاج إليه وإلى مثله، ثم يقول:"أحتاج إلى مثليه) فيكون ذلك خبرًا عن حاجته إلى مثله، وإلى مثلَيْ ذلك المثل. وكما يقول الرجل:"معي ألفٌ وأحتاج إلى مثليه". فهو محتاج إلى ثلاثة. فلما نوى أن يكون"الألف"داخلا في معنى"المثل"صار"المثل"اثنين، والاثنان ثلاثة. قال: ومثله في الكلام:"أراكم مثلكم"كأنه قال: أراكم ضعفكم ="وأراكم مثليكم". يعني: أراكم ضعفيكم. قالوا: فهدا على معنى ثلاثة أمثالهم."

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنّ الله أرى الفئةَ الكافرةَ عددَ الفئة المسلمة مثلَيْ عددهم.

وهذا أيضًا خلاف ما دلّ عليه ظاهر التنزيل. لأن الله جل ثناؤه قال في كتابه: (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ) [سورة الأنفال: 44] ، فأخبر أن كلا من الطائفتين قلل عددها في مرأى الأخرى.

قال أبو جعفر: وقرأ آخرون ذلك: (تُرَوْنَهُمْ) بضم التاء، بمعنى: يريكموهم الله مثليهم.

قال أبو جعفر: وأولى هذه القراءات بالصواب [1] ، قراءةُ من قرأ:"يرونهم"بالياء، بمعنى: وأخرى كافرة، يراهم المسلمون مثليهم - يعني: مثلي عدد

المسلمين، لتقليل الله إياهم في أعينهم في حال، فكان حَزْرهم إياهم كذلك، ثم قللهم في أعينهم عن التقليل الأول، فحزروهم مثل عدد المسلمين، ثم تقليلا ثالثًا، فحزروهم أقل من عدد المسلمين.

[1] القراءتان متواترتان، ومن ثَمَّ فلا يجوز الحكم بالصواب على واحدة دون الأخرى، بل لا تجوز المفاضلة بينهما، وهذا مما يؤخذ على الإمام الطبري - رحمه الله - في كثير من المواضع، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت