فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 427

{وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ}

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لَيْسَ ذَلِكَ خَبَرًا عَنِ الْمُكَذِّبِينَ، وَلَكِنْ خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ شَاهِدُهُ إِذْ تَلا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذِلِكَ لَكَانَ التَّنْزِيلُ: «إِذْ تُفِيضُ فِيهِ» لِأَنَّ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَاحِدٌ لَا جَمْعٌ، كَمَا قَالَ: {وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ} [يونس: 61] فَأَفْرَدَهُ بِالْخِطَابِ، وَلَكِنْ ذَلِكَ فِي ابْتِدَائِهِ خِطَابَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِالْإِفْرَادِ، ثُمَّ عَوْدِهِ إِلَى إِخْرَاجِ الْخِطَابَ عَلَى الْجَمْعِ نَظِيرِ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1] وَذَلِكَ أَنَّ فِيَ قَوْلِهِ: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1] دَلِيلًا وَاضِحًا عَلَى صَرْفِهِ الْخِطَابَ إِلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ جَمَاعَةِ النَّاسِ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ خِطَابَهُ ثُمَّ صَرَفَ الْخِطَابَ إِلَى جَمَاعَةِ النَّاسِ، وَالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ، وَخَبَرٌ عَنْ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ أَحَدٌ مِنْ عِبَادِهِ عَمَلًا إِلَّا وَهُوَ لَهُ شَاهِدٌ يُحْصِي عَلَيْهِ وَيَعْلَمُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت