قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ ... (3) }
وأصل (النطيحة) "المنطوحة"صرفت من"مفعولة"إلى"فعيلة".
«فإن قال قائل» : وكيف أثبتت"الهاء"هاء التأنيث فيها، وأنت تعلم أن العرب لا تكاد تثبت"الهاء"في نظائرها إذا صرفوها صرف"النطيحة"من"مفعول"إلى"فعيل"إنما تقول:"لحية دهين"و"عين كحيل"و"كف خضيب"ولا يقولون: كف خضيبة، ولا عين كحيلة؟
قيل: قد اختلف أهل العربية في ذلك.
فقال بعض نحويي البصرة: أثبتت فيها"الهاء"= أعني في"النطيحة"= لأنها جعلت كالاسم مثل:"الطويلة"و"الطريقة".
فكأن قائل هذا القول، وجه"النطيحة"إلى معنى"الناطحة".
فتأويل الكلام على مذهبه: وحرمت عليكم الميتة نطاحًا، كأنه عنى: وحرمت عليكم الناطحة التي تموت من نِطاحها.
فتأويل الكلام على مذهبه: وحرمت عليكم الميتة نطاحًا، كأنه عنى: وحرمت عليكم الناطحة التي تموت من نِطاحها.
وقال بعض نحويي الكوفة: إنما تحذف العرب"الهاء"من"الفعيلة"المصروفة عن"المفعول"إذا جعلتها صفة لاسم قد تقدَّمها، فتقول:"رأينا كفًّا خضيبًا، وعينًا كحيلا"فأما إذا حذفت"الكف"و"العين"والاسم الذي يكون"فعيل"نعتًا لها، واجتزأوا بـ"فعيل"منها، أثبتوا فيه هاء التأنيث، ليعلم بثبوتها فيه أنها صفة للمؤنث دون المذكر، فتقول:"رأينا كحيلةً وخضيبة"و"أكيلة السبع". قالوا: ولذلك أدخلت"الهاء"في"النطيحة) لأنها صفة المؤنث، ولو أسقطت منها لم يُدْرَ أهي صفة مؤنث أو مذكر."
وهذا القول هو أولى القولين في ذلك بالصواب، لشائع أقوال أهل التأويل بأن معنى: (النطيحة) المنطوحة.