قوله تعالى: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) }
فإنْ قال قائل: فما وجه إدخال الباء في قوله: (ولا تلقوا بأيديكم) وقد علمت أن المعروف من كلام العرب:"ألقيت إلى فلان درهما) دون"ألقيتُ إلى فلان بدرهم"؟"
قيل: قد قيل إنها زيدت نحو زيادة القائل"الباء"في قوله:"جذبتُ بالثوب، وجذبت الثوب""وتعلَّقتُ به وتَعلَّقته"و (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) [سورة المؤمنون: 20] وإنما هو: تُنبت الدهنَ.
وقال آخرون:"الباء"في قوله: (ولا تُلقوا بأيديكم) أصلٌ للكنية لأن كل فعل وَاقع كُنِي عنه فهو مضطرٌّ إليها نحو قولك في رجل"كلَّمته"فأردت الكناية عن فعله، فإذا أردت ذلك قلت:"فعلت به"قالوا: فلما كان"الباء"هي الأصل، جاز إدخال"الباء"وإخراجها في كل"فعلٍ"سبيلُه سبيلُ كُنْيته.