فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 427

قوله تعالى: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ}

اختلفت القرأة في قراءة ذلك،

فقرأه قرأة الأمصار: (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ) على جماع (آية) بمعنى: فيه علامات بيناتٌ.

وقرأ ذلك ابن عباس. (فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ) ، يعني بها: مقام إبراهيم، يراد بها: علامة واحدةٌ.

ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (فيه آيات بينات) وما تلك الآيات؟

فقال بعضهم: مقامُ إبراهيم والمشعرُ الحرام، ونحو ذلك.

وقال آخرون: (الآيات البينات) مقام إبراهيم ="ومن دخله كانَ آمنا".

وقال آخرون: (الآيات البينات) هو مقام إبراهيم.

قال أبو جعفر: وأما الذين قرأوا ذلك: (فيه آية بينة) على التوحيد، فإنهم عنوا بـ (الآية البينة) مقام إبراهيم.

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، قول من قال:"الآيات البينات، منهنّ مقام إبراهيم"وهو قول قتادة ومجاهد الذي رواه معمر عنهما. فيكون الكلام مرادًا فيه"منهن) فترك ذكرُه اكتفاء بدلالة الكلام عليها."

«فإن قال قائل» : فهذا المقامُ من الآيات البينات، فما سائر الآيات التي من أجلها قيل:"آيات بينات"؟

قيل: منهنّ المقام، ومنهن الحجرُ، ومنهن الحطيمُ.

وأصحّ القراءتين في ذلك قراءة من قرأه: (فيه آياتٌ بيناتٌ) على الجماع، لإجماع قرأة أمصار المسلمين على أن ذلك هو القراءة الصحيحة دون غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت