قوله تعالى: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ}
اختلفت القرأة في قراءة ذلك،
فقرأه قرأة الأمصار: (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ) على جماع (آية) بمعنى: فيه علامات بيناتٌ.
وقرأ ذلك ابن عباس. (فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ) ، يعني بها: مقام إبراهيم، يراد بها: علامة واحدةٌ.
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (فيه آيات بينات) وما تلك الآيات؟
فقال بعضهم: مقامُ إبراهيم والمشعرُ الحرام، ونحو ذلك.
وقال آخرون: (الآيات البينات) مقام إبراهيم ="ومن دخله كانَ آمنا".
وقال آخرون: (الآيات البينات) هو مقام إبراهيم.
قال أبو جعفر: وأما الذين قرأوا ذلك: (فيه آية بينة) على التوحيد، فإنهم عنوا بـ (الآية البينة) مقام إبراهيم.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، قول من قال:"الآيات البينات، منهنّ مقام إبراهيم"وهو قول قتادة ومجاهد الذي رواه معمر عنهما. فيكون الكلام مرادًا فيه"منهن) فترك ذكرُه اكتفاء بدلالة الكلام عليها."
«فإن قال قائل» : فهذا المقامُ من الآيات البينات، فما سائر الآيات التي من أجلها قيل:"آيات بينات"؟
قيل: منهنّ المقام، ومنهن الحجرُ، ومنهن الحطيمُ.
وأصحّ القراءتين في ذلك قراءة من قرأه: (فيه آياتٌ بيناتٌ) على الجماع، لإجماع قرأة أمصار المسلمين على أن ذلك هو القراءة الصحيحة دون غيرها.