«فإن قال قائل» : وكيف قيل: (يخوف أولياءه) ؟ وهل يخوف الشيطان أولياءه؟ وكيف قيل= إن كان معناه يخوّفكم بأوليائه= (يخوف أولياءه) ؟
قيل: ذلك نظير قوله: (لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا) [سورة الكهف: 2] بمعنى: لينذركم بأسه الشديد، وذلك أن البأس لا يُنذر، وإنما ينذر به.
وقد كان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: معنى ذلك: يخوف الناسَ أولياءه، كقول القائل:"هو يُعطي الدراهم، ويكسو الثياب"بمعنى: هو يعطي الناس الدراهم ويكسوهم الثياب، فحذف ذلك للاستغناء عنه.
قال أبو جعفر: وليس الذي شبه من ذلك بمشتبه، لأن"الدراهم"في قول القائل:"هو يعطي الدراهم"معلوم أن المعطَى هي"الدراهم"وليس كذلك"الأولياء"- في قوله: (يخوف أولياءه) - مخوَّفين، بل التخويف من الأولياء لغيرهم، فلذلك افترقا.