«فإن قال قائل» : وكيف قال: (ليبلوكم فيما آتاكم) ومن المخاطب بذلك؟ وقد ذكرت أنّ المعنيَّ بقوله: (لكل جعلنا منكم شرعةً ومنهاجًا) نبيُّنا مع الأنبياء الذين مضوا قبله وأممِهم، والذين قبل نبيّنا صلى الله عليه وسلم على حِدَةٍ؟
قيل: إن الخطاب وإن كان لنبينا صلى الله عليه وسلم: فإنه قد أريد به الخبر عن الأنبياء قبله وأممهم. ولكن العرب من شأنها إذا خاطبت إنسانًا وضمَّت إليه غائبًا، فأرادت الخبر عنه، أن تغلِّب المخاطب، فيخرج الخبرُ عنهما على وجه الخطاب، فلذلك قال تعالى ذكره: (لكلّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا) .