فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 427

قوله تعالى: {وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) }

«فإن قال لنا قائل» : وهل كان لهما ذنوب فاحتاجا إلى مسألة ربهما التوبة؟

قيل: إنه ليس أحد من خلق الله، إلا وله من العمل - فيما بينه وبين ربه - ما يجب عليه الإنابة منه والتوبة. فجائز أن يكون ما كان من قبلهما ما قالا من ذلك، وإنما خَصَّا به الحال التي كانا عليها، من رفع قواعد البيت. لأن ذلك كان أحرى الأماكن أن يستجيب الله فيها دعاءهما، وليجعلا ما فعلا من ذلك سنة يقتدى بها بعدهما، وتتخذ الناس تلك البقعة بعدهما موضع تنصل من الذنوب إلى الله. وجائز أن يكونا عنيا بقولهما:"وتب علينا"، وتب على الظلمة من أولادنا وذريتنا - الذين أعلمتنا أمرهم - من ظلمهم وشركهم، حتى ينيبوا إلى طاعتك. فيكون ظاهر الكلام على الدعاء لأنفسهما، والمعني به ذريتهما. كما يقال:"أكرمني فلان في ولدي وأهلي، وبرني فلان"، إذا بر ولده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت