فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ تَنْهَى الصَّلَاةُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْنِيًّا بِهَا مَا يُتْلَى فِيهَا؟
قِيلَ: تَنْهَى مَنْ كَانَ فِيهَا، فَتَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِتْيَانِ الْفَوَاحِشِ، لِأَنَّ شُغْلَهُ بِهَا يَقْطَعُهُ عَنِ الشُّغْلِ بِالْمُنْكَرِ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «مَنْ لَمْ يُطِعْ صَلَاتِهِ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا» وَذَلِكَ أَنَّ طَاعَتَهُ لَهَا إِقَامَتُهُ إِيَّاهَا بِحُدُودِهَا، وَفِي طَاعَتِهِ لَهَا مُزْدَجَرٌ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ.
عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ" {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} "
قَالَ: إِذَا كُنْتَ فِي صَلَاةٍ، فَأَنْتَ فِي مَعْرُوفٍ، وَقَدْ حَجَزَتْكَ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَالْفَحْشَاءُ: هُوَ الزِّنَا وَالْمُنْكَرُ: مَعَاصِي اللَّهِ، وَمَنْ أَتَى فَاحِشَةً أَوْ عَصَى اللَّهَ فِي صَلَاتِهِ بِمَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ لَهُ""