فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا وَجْهُ اعْتِرَاضِ هَذَا الْكَلَامِ بَيْنَ الْخَبَرِ عَنْ وَصِيَّتِي لُقْمَانَ ابْنَهُ؟
قِيلَ ذَلِكَ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ وَصِيَّتِهِ عِبَادَهُ بِهِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْصَى بِهِ لُقْمَانُ ابْنَهُ، فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} وَلَا تُطِعْ فِي الشِّرْكِ بِهِ وَالِدَيْكَ {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} فَإِنَّ اللَّهَ وَصَّى بِهِمَا، فَاسْتَأْنَفَ الْكَلَامَ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ مِنَ اللَّهِ، وَفِيهِ هَذَا الْمَعْنَى، فَذَلِكَ وَجْهُ اعْتِرَاضِ ذَلِكَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ عَنْ وَصِيَّتِهِ.