فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 427

قوله تعالى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ}

«فإن قال لنا قائل» : وعلامَ عادت"الهاء"التي في قوله: (فمن بدّله) ؟

قيل: على محذوف من الكلام يدل عليه الظاهر. وذلك هو أمر الميت، وإيصاؤه إلى من أوصَى إليه، بما أوصَى به، لمن أوْصَى له.

ومعنى الكلام:"كُتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًّا عَلى المتقين"فأوصوا لهم، فمن بدل ما أوصيتم به لهم بعد ما سَمعكم توصون لَهم، فإنما إثم ما فعل من ذلك عليه دونكم.

وإنما قلنا إن"الهاء"في قوله: (فمن بدله) عائدة على محذوف من الكلام يدل عليه الظاهرُ، لأن قوله: (كُتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموتُ إن ترك خيرًا الوصية) من قول الله، وأنّ تبديل المبدِّل إنما يكون لوصية الموصِي. فأما أمرُ الله بالوصية فلا يقدر هو ولا غيره أن يبدِّله، فيجوز أن تكون"الهاء"في قوله: (فمن بدله) عائده على"الوصية".

وأما"الهاء"في قوله: (بعد ما سمعه) فعائدة على"الهاء"الأولى في قوله: (فمن بَدَّله) .

وأما"الهاء"التي في قوله: (فإنما إثمه) فإنها مكنيُّ (التبديل) كأنه قال: فإنما إثم ما بدَّل من ذلك على الذين يبدلونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت