فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 427

«فإن قال قائل» : وأنَّى وَجدتَ الهدايةَ في كلام العرب بمعنى التَّوفيق؟

قيل له: ذلك في كلامها أكثرُ وأظهر من أن يُحصى عددُ ما جاء عنهم في ذلك من الشواهد. فمن ذلك قول الشاعر:

لا تَحْرِمَنِّي هَدَاكَ الله مَسْألتِي ... وَلا أكُونَنْ كمن أوْدَى به السَّفَرُ

يعنى به: وفَّقك الله لقضاء حاجتي. ومنه قول الآخر:

ولا تُعْجِلَنِّي هدَاَك المليكُ ... فإنّ لكلِّ مَقامٍ مَقَالا

فمعلوم أنه إنما أراد: وفقك الله لإصابة الحق في أمري.

ومنه قول الله جل ثناؤه: (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) في غير آيه من تنزيله. وقد عُلم بذلك، أنه لم يَعْنِ أنه لا يُبيِّنُ للظالمين الواجبَ عليهم من فرائضه. وكيف يجوزُ أن يكونَ ذلك معناه، وقد عمَّ بالبيان جميع المكلَّفين من خلقه؟ ولكنه عَنى جلّ وعزّ أنه لا يُوفِّقهم، ولا يشرَحُ للحق والإيمان صدورَهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت