* «فإن قال قائل» : فإن كان الأمر على ما وصفت، فما وجه قوله: (لا يسألون الناس إلحافا) وهم لا يسألون الناس إلحافًا أو غير إلحاف.
قيل له: وجه ذلك أن الله تعالى ذكره لما وصفهم بالتعفف، وعرّف عبادَه أنهم ليسوا أهل مسألة بحالٍ بقوله: (يحسبهم الجاهلُ أغنياء من التعفف) وأنهم إنما يُعرفون بالسيما - زاد عبادَه إبانة لأمرهم، وحُسنَ ثناءٍ عليهم، بنفي الشَّره والضراعة التي تكون في الملحِّين من السُّؤَّال، عنهم. .
وقد كان بعضُ القائلين يقول: ذلك نظيرُ قول القائل:"قلَّما رأيتُ مثلَ فلان"!
ولعله لم يَرَ مثله أحدًا ولا نظيرًا.