* فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ إِنَّمَا سَمَّيَا ابْنَهُمَا عَبْدَ الْحَارِثِ [1] ، وَالْحَارِثُ وَاحِدٌ، وَقَوْلُهُ: {شُرَكَاءَ} [النساء: 12] جَمَاعَةٌ، فَكَيْفَ وَصَفَهُمَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُمَا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ، وَإِنَّمَا أَشْرَكَا وَاحِدًا؟
قِيلَ: قَدْ دَلَلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ الْعَرَبَ تُخْرِجُ الْخَبَرَ عَنِ الْوَاحِدِ مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَنِ الْجَمَاعَةِ إِذَا لَمْ تَقْصِدْ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ وَلَمْ تُسَمِّهِ، كَقَوْلِهِ: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران: 173] وَإِنَّمَا كَانَ الْقَائِلُ ذَلِكَ وَاحِدًا، فَأَخْرَجَ الْخَبَرَ مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَنِ الْجَمَاعَةِ؛ إِذْ لَمْ يَقْصِدْ قَصْدَهُ، وَذَلِكَ مُسْتَفِيضٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهَا.
[1] لا يصح ولم يثبت.