* «فإن قال قائل» : فإنّ الخبر عما ذكرت أن الله تعالى ذكرُه أفاد المؤمنين بخبره عن الشهداء من النعمة التي خصّهم بها في البرزخ غيرُ موجود في قوله: (ولا تَقولوا لمنْ يُقتل في سبيل الله أموات بل أحياء) وإنما فيه الخبرُ عن حَالهم، أمواتٌ هم أم أحياءٌ؟
قيل: إنّ المقصود بذكر الخبر عن حياتهم، إنما هو الخبر عَمَّا هم فيه من النِّعمة، ولكنه تعالى ذكره لما كان قد أنبأ عبادَه عما خَصّ به الشهداء في قوله: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) [سورة آل عمران: 169] ، وعلموا حالهم بخبره ذلك، ثم كان المراد من الله تعالى ذكره في قوله:"ولا تقولوا لمنْ يُقتل في سبيل الله أموات بل أحياء"، نَهْيُ خَلقه عن أن يقولوا للشهداء أنهم موتى = تَرَك إعادة ذكر ما قد بين لهم من خبرهم.