فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 2214

ثبت بما سبق أن السلسلة المعصومة لم تؤد للشيعة دورها الذي من أجله أودعها الله العصمة، فلنسأل: إن لم يعتمد مؤلفوا الكتب الأربعة في تلقي السنة على هذه السلسة فعلام اعتمدوا؟ وإن لم يستقوا الحديث من أئمة أهل البيت مباشرة فعمن استقوا؟ سبق الإشارة إلى جواب هذا السؤال مجملا في بعض ما أوردناه سابقا، والآن نجيب عنه تفصيلا:مصادر تلقي السنة لهؤلاء المؤلفين كانت تلك الكتب التي جمعها أصحاب الأئمة خصوصا الباقر والصادق، وهذه الكتب هي التي تعرف عند الشيعة بـ"الأصول الأبعمائة"، و قد بين لنا الشيخ الصدوق وشيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي بيانا شافيا لا خفاء فيه أنهما يعتمدان على هذه الأصول، حيث أنهما لا يسوقان الحديث في كتبهما بأسانيدهما الكاملة، بل يبدأ الإسناد عندهما بذكر مؤلف الأصل المعتمد من الأصول الأربعمائة، وذكرا في آخر كل من الفقيه التهذيب والاستبصار مشيخة تحمل طرقهما إلى أولئك المؤلفين القدماء أصحاب الأصول الأربعمائة (وإن كان في تلك المشيخات أيضا بعض النقص) ، فاعتمادهما على تلك الأصول أمر لا شك فيه.أما الكليني فطريقته في سرد أحاديث الكافي تختلف عن طريقة صاحبيه، فهو يسوق الإسناد كاملا منه إلى الإمام، ولئن كان في ذلك ما قد يشكك في اعتماده على تلك الأصول، فقد حقق التقي المجلسي -وهو والد العلامة محمد باقر المجلسي صاحب البحار- أن الكليني لا يختلف عن ابن بابويه والطوسي في الاعتماد على الأصول الأربعمائة، قال في شرحه على الفقيه (1/59) :"" (وهذا النص أخذناه من الدكتور خالد محمود في كتابه بالانجليزية The Authenticity of Hadith ص 177، فحيث أن هذا تعريب لكلام التقي المجلسي المترجم عند الدكتور خالد محمود فالعبارة تختلف عن عبارة المجلسي) :"محمد بن يعقوب الكليني وإن لم يصرح بأنه يعتمد على تلك الكتب، إلا أننا بفضل تحقيقنا نستطيع أن تثق، بل نتيقن لعدة أسباب أنه يروي أحاديثه عن تلك الأصول."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت