"لذا حق له أن يقول في مقدمة كتابه إنه لا يدخل فيه إلا ما يوافق عليه ويقر بصحته يعتبره حجة بينه وبين ربه، وكذلك فإن الطوسي الذي يعتني كثيرا بالترجيح والجمع بين أحاديث مختلفة لا تكاد تراه يرجح حديثا على آخر بضعف أحدهما، والكليني أيضا يظهر من مقدمته أنه يثق بما رواه في كتابه، فيقول فيه (1/55) مخاطبا من طلب منه تأليف الكتاب:"وقلت: إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام والسنن القائمة التي عليها العمل..."ثم يقول:"وقد يسر الله -وله الحمد والمنة- تأليف ما سألت، وأرجو أن يكون بحيث توخيت."فلما كانت الأصول الأربعمائة موثوقا بها كان من المنطقي أن نجد فيها علم آل محمد خالصا سائغا صافيا لا غبار عليها ومنسجما لا اعوجاج فيها ولا تناقض، إذ ) لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ( والمفروض أن تكون الكتب الأربعة -بفضل كون مادتها مستقاة من الأصول الأربعمائة- مثلها في ذلك الانسجام والتناسق."