فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 2214

ذلك إثبات أن ما يصدُر عنه ما هو إلا خيال وجنون في كل ما يقول وما يفعل ، وفيما يأتي ويذر، وأنه ليس رسولًا ،

وأن ما جاء به ليس من الوحي في شيء ، وإنما هو خيال مسحور ،

فغرضهم إنكار رسالته - صلى الله عليه وسلم - ،وبالتالي فلا يلزمهم تصديقه ولا اتباعه .

ولا ريب أن الحال التي ذُكَرت في الحديث عروضها له - صلى الله عليه وسلم - لفترة خاصة ،

ليست هي التي زعمها المشركون في شيء ،

فلا يصح أن يؤخذ من تكذيب القرآن لما زعمه المشركون دليلًا على عدم ثبوت الحديث ،

فنحن عندما نؤمن بما دل عليه الحديث لا نكون مصدقين للمشركين ولا موافقين لهم فيما أرادوا ،

لأن الذي عناه الحديث غير الذي عناه أولئك الظالمون، وإذا ثبت ذلك لم يكن هناك تصديق ولا موافقة لهم

يتبع إن شاء الله

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وأما ادعائهم بأن هذا الحديث يتنافى مع عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرسالة والبلاغ فإن الذين صححوا حديث السحر كالبخاري و مسلم وغيرهما ، ومن جاء بعدهما من أهل العلم والشراح ، قالوا إن ما حدث للنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هو من جنس سائر الأمراض التي تعرض لجميع البشر ،

وتتعلق بالجسم ولا تسلط لها على العقل أبدًا ، وهو أمر يجوز على سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ،

قال القاضي عياض:"فظهر بهذا أن السحر إنما تسلط على جسده ، وظواهر جوارحه لا على تمييزه ومعتقده"

وقول عائشة:"أنه كان يخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعله"

"إما أن يكون في أمور الدنيا لا في أمور الدين والرسالة ،"

وقياس أمور الوحي والرسالة على أمور الدنيا قياس مع الفارق ،

فإنه بالنسبة لأمور الدين معصوم من الخطأ والتغير والتبدل لا يخالف في ذلك أحدٌ ،

فللرسول - صلى الله عليه وسلم ـ

اعتباران:

اعتبار كونه بشرًا ، واعتبار كونه رسولًا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت