فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 2214

فبالاعتبار الأول يجوز عليه ما يجوز على سائر البشر ، ومنه أن يُسحر ، وبالاعتبار

الثاني لا يجوز ما يخل بالرسالة لقيام الدليل العقلي والنقلي على العصمة منه .

على أنه قد قال بعضهم:

إنه لا يلزم من أنه كان يظن أنه فعل الشيء ولم يكن فعله ، أن يجزم بفعله ذلك ، وإنما يكون ذلك من جنس الخاطر يخطر ولا يثبت .

وإما أن يكون ذلك التخيل في أمر خاص بينته الروايات الأخرى في الصحيح عن عائشة

رضي الله عنها ،

هي رواية الإمام سفيان بن عيينة التي رواها عنه اثنان من

كبار شيوخ البخاري الأول شيخه المُسْنَدي ، والثاني شيخه الإمام الحميدي ،

وفيها تقول عائشة رضي الله عنها:

"كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سحر حتى كان يُرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهنَّ ،"

قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذلك"."

فهذه الرواية تبين ما في الرواية الأولى من إجمال ، وما هو هذا الشيء الذي كان يخيل إليه أنه فعله ولم يفعله ؟

، قال القاضي عياض رحمه الله:""

يحتمل أن يكون المراد بالتخيل المذكور أنه يظهر له من نشاطه ما ألفه من سابق عادته من الاقتدار على الوطء ،

فإذا دنا من المرأة فتر عن ذلك كما هو شأن المعقود"."

وسواء قلنا بهذا أو بذاك فليس في الحديث أبدًا ما يخل بعصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يتعلق بالتبليغ والرسالة

، ولذلك قال الإمام المازري رحمه الله:

"أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث - يريد حديث السحر - وزعموا أنه يحط منصب النبوة ، ويشكك فيها ،"

قالوا: وكل ما أدى إلى ذلك باطل ، وزعموا أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرَّعوه من الشرائع ،

إذ يحتمل على هذا أن يخيل إليه أنه يرى جبريل وليس هو ثَمَّ ،

وأنه يوحى إليه ولم يوح إليه بشيء ، وهذا كله مردود ،

لأن الدليل قد قام على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - ،

فيما يبلغه عن الله تعالى وعلى عصمته في التبليغ ، والمعجزات شاهدات بتصديقه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت