فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 2214

فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل.

وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ،

ولا كانت الرسالة من أجلها فهو في ذلك عرضة لما يعتري البشر كالأمراض ،

فغير بعيد أن يُخَيَّل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين"،"

قال:"وقد قال بعض الناس:"

إن المراد بالحديث أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يخيل إليه أنه وطئ زوجاته ولم يكن وطئهن ،

وهذا كثيرًا ما يقع تخيله للإنسان ، وهو في المنام فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة"أهـ ."

ثم ما رأي المنكرين للحديث فيما ثبت في القرآن الكريم منسوبًا إلى نبي الله موسى عليه السلام من أنه تخيل في حبال السحرة وعصيهم أنها حيات تسعى ، فهل ينكرون القرآن القطعي المتواتر ؟!

وهل تخيله هذا أخل بمنصب الرسالة والتبليغ ؟! وإذا كان لا مناص لهم من التسليم بما جاء به القرآن الكريم ،

فلم اعتبروا التخيل في حديث السحر منافيًا للعصمة ؟! ولم يعتبروه في قصة موسى عليه السلام منافيًا للعصمة ؟! .

لقد شاء الله سبحانه - وله الحكمة البالغة - أن يبتلي أنبياءه بشتى أنواع البلاء ليعلم الناس أنهم بشر مثلهم ،

فلا يرفعوهم إلى درجة الألوهية ، وليزداد ثواب الأنبياء ، وتعظم منازلهم ودرجاتهم عند الله تعالى بما يلاقونه

ويتحملونه في سبيل تبليغ رسالات الله ، وللإمام ابن القيم كلام

حول هذا الموضوع نرى أن نختم به حديثنا ،

حيث قال رحمه الله

بعد أن ذكر الأحاديث الدالة على سِحر النبي - صلى الله عليه وسلم -:

"وهذا الحديث ثابت عند أهل العلم بالحديث ، مُتَلقَّى بالقبول بينهم"

لا يختلفون في صحته ، وقد اعتاص على كثير من أهل الكلام وغيرهم ، وأنكروه أشد الإنكار ،

وقابلوه بالتكذيب ، وصنف فيه بعضهم مصنفًا منفردًا حمل فيه

على هشام - يعني ابن عروة بن الزبير - ،

وكان غاية ما أحسن القول فيه أن قال:

غلط واشتبه عليه الأمر ، ولم يكن من هذا شيء ، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت