فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 2214

ولذلك كله ينبه العلماء إلى عدم صحة الاستدلال على ثقة الراوي بإخراج البخاري له، وإنما ينبغي النظر في كيفية إخراج البخاري له، فإن أخرج له حديثا في الأصول صحيحا لذاته فهذا الذي في أعلى درجات التوثيق، أما من أخرج له في المتابعات أوصحيحا لغيره فهذا يشمله اسم الصدق العام، ولكن قد لا يكون في أعلى درجات التوثيق.

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله:

"تخريج صاحب الصحيح لأي راوكان مقتض لعدالته عنده، وصحة ضبطه، وعدم غفلته، ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح، فهوبمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما، هذا إذا خرج له في الأصول، فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره، مع حصول اسم الصدق لهم"انتهى.

"هدي الساري" (ص/381)

وهذا القيد الأخير مهم جدا في كلام الحافظ ابن حجر، يبين أن قوله في بداية الفقرة أن تخريج صاحب الصحيح لأي راومقتض لعدالته عنده وصحة ضبطه مقيد بمن أخرج لهم في الأصول، يعني الأحاديث التي يصححها بنفسها ولم يوردها كمتابعة أوشاهد أولغرض حديثي آخر، وهذا لا يميزه إلا أهل العلم المختصون بالحديث.

وللتوسع في هذا الموضوع يمكن الرجوع إلى فصل بعنوان:"موقف البخاري من الرواة الضعفاء"، من كتاب"منهج الإمام البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها"لأبي بكر كافي (ص/135 - 159) .

ثانيا:

وعلى هذا فمن الخطأ الظاهر عند علماء الحديث الاعتراض بوجود بعض الرواة المتكلم فيهم في صحيح البخاري، فهذا أمر لا يخفى على المحدِّثين، ولا يخفى على الإمام البخاري نفسه، فالبخاري ينتقي من حديث المتكلم فيهم ما يجزم أنه صحيح مقبول، سواء كان هذا الراوي مضعفا مِن قِبَل البخاري نفسه، أومِن قِبَل غيره مِن المحدثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت