فهرس الكتاب

الصفحة 1343 من 2214

فكل راويُنقَل عن البخاري تضعيفه، لا بد في دراسته من التثبت من عدة أمور:

1 -التأكد من تضعيف البخاري له حقا، ولتحقيق ذلك يجب التنبه إلى أن ذكر البخاري المجرد للراوي في كتابه"الضعفاء"لا يلزم منه أنه يميل إلى تضعيفه تضعيفا مطلقا، فقد يكون يرى ضعفه في بعض الأحاديث دون أخرى، أوفي بعض الشيوخ دون آخرين، أوفي حال دون حال، وهكذا، وهذه مسألة دقيقة أيضا تحتاج شرحا وبسطا ولكن ليس هذا محله، مع العلم أن للبخاري كتابين في الضعفاء، وهما"الضعفاء الكبير"وهذا الكتاب ما زال مخطوطا، وكتاب"الضعفاء الصغير"وهذا هوالمطبوع اليوم.

2 -النظر في كيفية إخراج البخاري عنه في صحيحه تبعا للأمور التي سبق ذكرها في الجواب أعلاه، هل أخرج له في الأصول، وما هي الأحاديث التي أخرجها، هل لها شواهد ومتابعات، وإن كان الراوي مختلطا ينظر كيف أخرج البخاري عنه، قبل الاختلاط أم بعده، إلى غير ذلك من التفاصيل التي يتقنها أهل الحديث.

ثالثا:

ومن ذلك ما ورد في السؤال من الكلام حول الراوي حمران بن أبان، وهومولى عثمان بن عفان، قال ابن عبد البر رحمه الله: أهل السير والعلم بالخبر قالوا: وكان حمران أحد العلماء الجلة، أهل الوداعة والرأي والشرف بولائه ونسبه"انتهى."التمهيد" (22/ 211) ، وعامة أهل العلم على توثيقه، مع كونه قليل الحديث، ولم ينقل تضعيفه إلا عن ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (5/ 283) حيث قال:"كان كثير الحديث، ولم أرهم يحتجون بحديثه"انتهى. وهذا جرح مبهم يقابل التعديل، والعلماء يقدمون التعديل والتوثيق على الجرح المبهم، ولذلك يقول الذهبي رحمه الله:"

"حجة، قال ابن سعد: لم أرهم يحتجون به. قال الحاكم: تكلم فيه بما لا يؤثر فيه. قلت: هوثبت"انتهى.

"الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم" (ص/9) .

وأما تضعيف البخاري له فلم نقف عليه إلا في نقل الإمام الذهبي أيضا حيث قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت