فهرس الكتاب

الصفحة 1671 من 2214

أما عن اعتداد العلماء به فقد قال الحاكم: رحم الله محمد بن إسماعيل الإمام فإنه الذي ألف الأصول وبين للناس ، وكل مَنْ عَمِلَ بعده فإنَّما أخذ من كتابه . وقال ابن الأهدل والحافظ أبو نصر الوائلي السُّجزي وإمام الحرمين الجويني بألفاظ متقاربة: أجمع أهل العلم الفقهاء وغيرهم على أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في صحيح البُخَارِيّ مما رُوِيَ عن رسول الله قد صح عنه وأن رسول الله قاله لا شك فيه ، أنه لا يحنث والمرأة بحالها في حِبالته لذا فإن صحيح البُخَارِيّ كان عند الناس - من المحققين العلماء - كالذهب الإبريز في نقاء أحاديثه متنا وسندا ، فعرف العلماء المحققون من علماء الحديث الشريف له ولمؤلفه مكانته ، إلى حَدِّ أن الحديث لو أورده البُخَارِيّ من غير سند كان محل قبول ، قال الزَّبِيْدِيُّ ( ت1205هـ ) في بلغة الأريب:..وكذا إذا سقط رجاله ، فحكمه في صحيح البُخَارِيّ إن أتى بقال أو رُوِيَ دل على أنه ثَبَتَ عنده فإذا كان هذا شأن ما لم يُذكر له سند أصلا عند البُخَارِيّ هو بِهذا الاعتبار ، فكيف إذا أسنده البُخَارِيّ ؟ ثم كيف إذا اتفق الشيخان على تخريجه ؟ ألا يكون ذلك له قوة ، ويجعله حجة لكل محتج ؟ ثم إن شرط الصحيح عند العلماء: أن يكون إسناده متصلا وأن يكون راويه مسلما صادقا غير مُدَلِّسٍ ولا مختلط ، متصفا بصفات العدالة ، ضابطا متحفظا ، سُلَيْم الذهن ، قليل الوهم ، سُلَيْم الاعتقاد والحديث إذا كان بِهذه الصفة أُطْلِقَ عليه لفظُ الصحة ، ذَكَرَهُ كائنًا من كان ، فكيف إذا كان راويه البُخَارِيّ ، بل كيف إذا كان الشيخان كلاهما هما الراويين ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت