فهرس الكتاب
والدليل على ذلك من أوجه: أحدها: أن الذين انفرد البُخَارِيّ بِالإخراج لهم دون مُسْلِم أربعمائة وخمسة وثلاثون رجلا المتكلم فيهم بالضعف منهم نحو من ثمانين رجلا ، والذي انفرد مُسْلِم بإخراج حديثهم دون البُخَارِيّ ستمائة وعشرون رجلا ، المتَكَلَّم فيهم بالضعف منهم مائة وستون رجلا على الضِّعْفِ من كتاب البُخَارِيّ ، ولا شك أن التخريج عمن لم يُتَكَلَّمْ فيه أصلا هو أولى من التخريج عمن تُكُلِّم فيه ولو كان ذلك غير سديد ؛ الوجه الثاني: إن الذين انفرد بِهم البُخَارِيّ ممن تُكُلِّم فيه لم يكن يُكْثِرُ من تخريج أحاديثهم ، وليس لواحد منهم نسخة كبيرة ... الوجه الثالث: أن الذين انفرد بِهم البُخَارِيّ ممن تُكُلِّم فيه أكثرهم من شيوخه الذين لقيهم وعرف أحوالهم .... الوجه الرابع: أن أكثر هؤلاء الرجال الذين تُكُلِّم فيهم من المتقدمين يُخَرِّج البُخَارِيّ أحاديثهم غالبا في الا ستشهادات والمتابعات والتعليقات ... إ.هـ وهو - كما ترى - دفاع عن صحيح البُخَارِيّ وليس استدراكا عليه ؛ الأمر الثاني:- إنكار الإجماع على صحة ما في الصحيحين: فقد قال هذا المحقق: ( وحكاية الإجماع غير صحيحة ) وكلامه هذا تدليس على العوام ، وافتراء على الواقع ، وطعن في الإجماع ، وهو بِهذا يقول كما قال إمامه في النظر علي بن حزم الظاهري فيما غبر ، فبعد أن ذكر ابْن حَزْم أنَّهم عَدُّوا ( قول الأكثر ) أو قول ( ليس فيه خلاف ) أو ( قول الصحابي المشهور ) أو ( لا يعرفون مخالفا بين الصحابة ) أو ( قول أهل المدينة ) أو ( قول أهل الكوفة ) أو ( اتفاق العصر الثاني ) إجماعا قال: وكل هذه آراء فاسدة !!! وقال بعد ذلك مؤكدا صفة الإجماع: وَصِفَةُ الإجماع هو ما تُيُقِّنَ أنه لا خلاف فيه بين أحد من علماء الإسلام إ.