فهرس الكتاب

الصفحة 1699 من 2214

هـ وَوَصْفُ الإجماع بِهذه الصفة هو من باب المستحيلات إذ لا يمكن بحال أن يجتمع كل علماء الأمة في شرق الأرض وغربِها على أمر واحد ، وإنما المقصود بالإجماع عند العلماء هنا في أمثال هذه المسائل - وأعني بِها مسائل الحديث - هو إجماع أهل الحديث وجهابذته عليه في مصرٍ من الأمصار ، لا المناطقة والمتكلمين والفلاسفة ، بل ولا أهل الأصول والفروع خصوصا في العصور المتأخرة ، إذ إنَّهم جميعا عالة على رجال الحديث وعلمائه من المحققين المدققين الذين نقوا السنة المطهرة مما شابَها من وضع الوضاعين وافتراءات المفترين ، إذ لولاهم - بعد توفيق الله تعالى - لما عرف في الحديث صحيح من سقيم ، ولا في الرجال عدل من كذاب ، أو متقن من مخلِّط ، ومن هؤلاء العالة على هؤلاء المحدثين الظاهري السابق أبو محمد علي بن حزم ، والظاهري اللاحق أبو عبدالرحمن بن عقيل الذي سود صفحات الصحف بمداد الإثم ، في الطعن في حديثين في صحيح البُخَارِيّ لم يجد ابْن حَزْم الظاهري لهما مخرجا ، وتاه فيهما واحتار. وبعد: فهذان هما الصحيحان ، وهذان هما مؤلِّفاهما وما قيل فيهما ، قد تبيّنَ لكل ذي عالم متبحر ، أو متسلِّق متسوِّر ، وزنَهما بين أمة الإسلام ، ومقامهما بين الأئمة الأعلام ، وأظن بعد هذا كله ، والاستفاضة بالبيان ، وقرع الحجة بالحجة ، لا يعترض معترض إلا لحاجة في نفسه ، وغرض مبطَّن في قلبه ؛ والله حسبنا ونعم الوكيل والحمد لله رب العالمين.

ملاحظة: الحديث إلي هنا لم ينتهي , وسنكمل مع علي الميلاني في كلامه حول الصحيحن نسأل الله تعالى السلامة , ونسأل الله تعالى العافية , فكم شذ هذا الرافضي من الطعن في الصحيحن والله المستعان وسنرد عليه بإذن الله تبارك وتعالى في بحثنا هنا , وعليه فإن الرافضة شر من وطئ الحصى نسأل الله تعالى العافية والسلامة .

أهلُ الحديث

28 من رمضان سنة 1432 هجري

صحيح البخاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت