فهرس الكتاب
هـ وَوَصْفُ الإجماع بِهذه الصفة هو من باب المستحيلات إذ لا يمكن بحال أن يجتمع كل علماء الأمة في شرق الأرض وغربِها على أمر واحد ، وإنما المقصود بالإجماع عند العلماء هنا في أمثال هذه المسائل - وأعني بِها مسائل الحديث - هو إجماع أهل الحديث وجهابذته عليه في مصرٍ من الأمصار ، لا المناطقة والمتكلمين والفلاسفة ، بل ولا أهل الأصول والفروع خصوصا في العصور المتأخرة ، إذ إنَّهم جميعا عالة على رجال الحديث وعلمائه من المحققين المدققين الذين نقوا السنة المطهرة مما شابَها من وضع الوضاعين وافتراءات المفترين ، إذ لولاهم - بعد توفيق الله تعالى - لما عرف في الحديث صحيح من سقيم ، ولا في الرجال عدل من كذاب ، أو متقن من مخلِّط ، ومن هؤلاء العالة على هؤلاء المحدثين الظاهري السابق أبو محمد علي بن حزم ، والظاهري اللاحق أبو عبدالرحمن بن عقيل الذي سود صفحات الصحف بمداد الإثم ، في الطعن في حديثين في صحيح البُخَارِيّ لم يجد ابْن حَزْم الظاهري لهما مخرجا ، وتاه فيهما واحتار. وبعد: فهذان هما الصحيحان ، وهذان هما مؤلِّفاهما وما قيل فيهما ، قد تبيّنَ لكل ذي عالم متبحر ، أو متسلِّق متسوِّر ، وزنَهما بين أمة الإسلام ، ومقامهما بين الأئمة الأعلام ، وأظن بعد هذا كله ، والاستفاضة بالبيان ، وقرع الحجة بالحجة ، لا يعترض معترض إلا لحاجة في نفسه ، وغرض مبطَّن في قلبه ؛ والله حسبنا ونعم الوكيل والحمد لله رب العالمين.
ملاحظة: الحديث إلي هنا لم ينتهي , وسنكمل مع علي الميلاني في كلامه حول الصحيحن نسأل الله تعالى السلامة , ونسأل الله تعالى العافية , فكم شذ هذا الرافضي من الطعن في الصحيحن والله المستعان وسنرد عليه بإذن الله تبارك وتعالى في بحثنا هنا , وعليه فإن الرافضة شر من وطئ الحصى نسأل الله تعالى العافية والسلامة .
أهلُ الحديث
28 من رمضان سنة 1432 هجري
صحيح البخاري .