فهرس الكتاب
قيل للنبي صلى الله عليه وسلم لو أتيت عبد الله بن أبي فانطلق إليه النبي صلى الله عليه وسلم وركب حمارا فانطلق المسلمون يمشون معه وهي أرض سبخة فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال إليك عني والله لقد آذاني نتن حمارك فقال رجل من الأنصار منهم والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك فغضب لعبد الله رجل من قومه فشتمه فغضب لكل واحد منهما أصحابه فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال فبلغنا أنها أنزلت وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما.
قلتُ: والحديث صحيح الإسناد من رواية أنس بن مالك رضي الله عنهُ .
قال الحافظ إبن حجر العسقلاني: «وقد استشكل ابن بطّال نزول الآية المذكورة وهي قوله تعالى (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) (3) في هذه القصّة، لأنّ المخاصمة وقعت بين من كان مع النبي من الصحابة وبين عبد الله بن أبي، وكانوا إذ ذاك كفّارًا، فكيف ينزل فيم (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ولا سيّما ان كانت قصّة أنس واُسامة متّحدة، فإنّ في رواية اُسامة: فاستبّ المسلمون والمشركون.
قلت: يمكن أن يحمل على التغليب، مع أنّ فيها اشكالا من جهة أخرى، وهي: انّ حديث اُسامة صريح في أنّ ذلك كان قبل وقعة بدر وقبل أن يسلم عبد الله بن اُبي وأصحابه، والآية المذكورة في الحجرات ونزولها متأخر جدًّا وقت مجيء الوفود، لكنّه يحتمل أن يكون آية الاصلاح نزلت قديمًا، فيندفع الإشكال» إنظر فتح الباري في شرح صحيح البخاري 5:228 , فالحديث صحيح الإسناد وأغرب ما رأيتُ هو محاولة الميلاني الرد على كلام الحافظ إبن حجر العسقلاني في رده على إبن بطال في كلامه حول الرواية .. !!
وأستغربُ أنه لم يسبق أحد إبن بطال في الكلام حول الرواية .