فهرس الكتاب

الصفحة 1826 من 2214

قال شيخ الاسلام:" {لَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ} . فَإِنَّ الْعَبْدَ الَّذِي هَذَا حَالُهُ صَارَ مَحْبُوبًا لِلْحَقِّ مُحِبًّا لَهُ يَتَقَرَّبُ إلَيْهِ أَوَّلًا بِالْفَرَائِضِ وَهُوَ يُحِبُّهَا ثُمَّ اجْتَهَدَ فِي النَّوَافِلِ الَّتِي يُحِبُّهَا وَيُحِبُّ فَاعِلَهَا فَأَتَى بِكُلِّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ مَحْبُوبِ الْحَقِّ؛ فَأَحَبَّهُ الْحَقُّ لِفِعْلِ مَحْبُوبِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِقَصْدِ اتِّفَاقِ الْإِرَادَةِ بِحَيْثُ يُحِبُّ مَا يُحِبُّهُ مَحْبُوبُهُ وَيَكْرَهُ مَا يَكْرَهُهُ مَحْبُوبُهُ وَالرَّبُّ يَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَ عَبْدَهُ وَمَحْبُوبَهُ فَلَزِمَ مِنْ هَذَا أَنْ يَكْرَهَ الْمَوْتَ لِيَزْدَادَ مِنْ محاب مَحْبُوبِهِ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ قَضَى بِالْمَوْتِ فَكُلُّ مَا قَضَى بِهِ فَهُوَ يُرِيدُهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فَالرَّبُّ مُرِيدٌ لِمَوْتِهِ لِمَا سَبَقَ بِهِ قَضَاؤُهُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ كَارِهٌ لِمُسَاءَةِ عَبْدِهِ؛ وَهِيَ الْمُسَاءَةُ الَّتِي تَحْصُلُ لَهُ بِالْمَوْتِ فَصَارَ الْمَوْتُ مُرَادًا لِلْحَقِّ مِنْ وَجْهٍ مَكْرُوهًا لَهُ مِنْ وَجْهٍ وَهَذَا حَقِيقَةُ التَّرَدُّدِ وَهُوَ: أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ مُرَادًا مِنْ وَجْهٍ مَكْرُوهًا مِنْ وَجْهٍ وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ تَرَجُّحِ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ كَمَا تَرَجَّحَ إرَادَةُ الْمَوْتِ؛ لَكِنْ مَعَ وُجُودِ كَرَاهَةِ مُسَاءَةِ عَبْدِهِ وَلَيْسَ إرَادَتُهُ لِمَوْتِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يُحِبُّهُ وَيَكْرَهُ مُسَاءَتَهُ كَإِرَادَتِهِ لِمَوْتِ الْكَافِرِ الَّذِي يُبْغِضُهُ وَيُرِيدُ مُسَاءَتَهُ"اهـ . [8]

وفي اللقاء المفتوح:"السؤال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت