فهرس الكتاب

الصفحة 2127 من 2214

فسبحان الله العظيم، فهل أوحي إليكم وحيٌ ــ أيها الرافضة ــ فأخبركم بما في قلوب أولئك القوم الذين هلكوا ولم يتفوّهوا بما زعمتم عنهم، أم أنبأكم بذلك مهديّكم (صاحب الزمان) ؟!! الذي يعلم ما يكون وما كان؟!!!.

هذا والله ما لا شك في بطلانه، فإنه ليس لهم على ذلك بيّنة أوبرهان، وقد قال الله تعالى: قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ.

ومن هذا الباب أمر سعيد بن جبير رحمه الله تعالى، فإنه كان ممن خرج في فتنة عبدالرحمن ابن الأشعث، فلما ظفر به الحجاج الثقفي قتله عام 95 هـ. وخلاصة أمر فتنة ابن الأشعث أنه كان أميرًا من القادة الشجعان الدهاة، أرسله الحجاج بجيش لغزوبلاد رتبيل (ملك الترك) فيما وراء سجستان. فغزا بعض أطرافها، وأخذ منها حصونا وغنائم. وكتب إلى الحجاج يخبره بذلك وأنه يرى ترك التوغل في بلاد رتبيل إلى أن يختبر مداخلها ومخارجها. فاتهمه الحجاج بالضعف والعجز، وهدّده بأن يؤمّر مكانه أخاه إسحاق ابن الأشعث، فاتفق عبدالرحمن ومن معه على نبذ الطاعة، وبايعوا عبد الرحمن ابن الأشعث على خلع الحجاج وإخراجه من أرض العراق.

وقال بعضهم: إذا خلعنا الحجاج عامل عبد الملك، فقد خلعنا عبد الملك؟!! فخلعوا عبد الملك بن مروان أيضا.

وزحف بهم عبد الرحمن سنة 81 هـ عائدا إلى العراق، لقتال الحجاج، ونشبت بينه وبين جيوش الحجاج وعبد الملك معارك ظفر فيها عبد الرحمن، وتم له ملك سجستان وكرمان والبصرة وفارس إلا خراسان، ثم خرجت البصرة من يده فاستولى على الكوفة، فقصده الحجاج، فحدثت بينهما موقعة (دير الجماجم) التي دامت مئة وثلاثة أيام، وانتهت بخروج ابن الأشعث من الكوفة، وكان جيشه ستين ألفا، فتتابعت هزائم جيشه، في مسكن وسجستان. وتفرق من معه فبقي في عدد يسير، فلجأ إلى (رتبيل) فحماه مدة، فوردت عليه كتب الحجاج تهديدا ووعيدا إذا هولم يقتل ابن الأشعث أويقبض عليه، فأمسكه رتبيل وقتله وبعث برأسه إلى الحجاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت