الجواب: لقد كانت هذه العبارة تطلق على الخلفاء الراشدين الأربعة، أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي -رضي الله عنهم جميعا-، وأطلقت كذلك في القرن الثاني على غيرهم،؛ كما يقول عبد الرحمن بن مهدي: أئمة الناس في زمانهم أربعة: «سفيان الثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام، وحماد بن زيد بالبصرة» ، وحكى شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- إطلاقها كذلك في زمن أتباع التابعين على الثوري، والأوزاعي، ومالك، والليث بن سعد، إمام أهل مصر، وأطلقت أيضا في الطبقة التي بعدهم على: الشافعي، وأحمد، وابن راهويه، وأبي عبيد القاسم بن سلام، رحمة الله عليهم وجميعا.
وهؤلاء الأئمة الأربعة (أبوحنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد) من الفقهاء الثلاثة عشر المشهود لهم بالعلم والاجتهاد بين أوائل القرن الثاني ومنتصف القرن الرابع للهجرة فدونت مذاهبهم وقلدت آراؤهم، ولم يكتب لغير مذاهب هؤلاء الأربعة البقاء والاستمرار لعوامل عدة لعل أبرزها انقراض الأتباع، وقلة الأصحاب والتلاميذ، واندراج مذاهبهم تحت مذاهب هؤلاء الأربعة في الجملة.
فالأئمة هم من أعلام الإسلام وسادات المسلمين، وقدوة جمهرتهم، وأرباب مذاهبهم، بلغوا مبلغ الإمامة في معتقدهم وعلمهم وإخلاصهم، وانتشرت مذاهبهم في الآفاق، وعدوا بحق من الأفذاذ بلا منازع، اهتدى الناس بعلمهم واسترشدوا بهديهم، وكثر لهم الأشياع والأتباع، لهم في الدين مراتب شريفة ومناصب منيفة، ومناقبهم جمة جليلة استأهلوا بها الثناء العطر من كل محب للسنة ومقتف آثار سلف الأمة، سأورد -إن شاء الله تعالى- جملة منها في التعليق على ما جاء في مقدمة هذا المفتري.
قال ابن طاووس: هل كانوا جميعا من التابعين الذين لقوا أصحابه فسمعوا منهم ورووا عنهم؟
الجواب: وهل كان محمد بن الحسن العسكري -مهديكم المزعوم- الذي تقتدون بخياله لا بذاته من التابعين الذين لقوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع منهم وروى عنهم؟