الجواب: نفس السؤال يطرح على ابن طاووس، هل كان أئمتكم في زمن واحد وعلى دين واحد؟ وكأني بك ستقول: لم يكونوا في زمن واحد لكنهم كانوا على دين واحد، وعندنا من مصادركم ما يثب بطلان زعمكم أنهم كانوا على دين واحد.
الاختلاف بدأ في المهدي، فرقة منكم قالت: إن الإمام المهدي هوأبوالقاسم محمد بن علي بن عمر بن الحسين السبط حبسه المعتصم فنقبت شيعته الحبس وأخرجوه وذهبوا به فلم يعرف له خبر.
وأخرى قالت: إن الإمام المهدي، هو: محمد بن الحنفية، قيل: فقد بعد أخويه السبطين، وقيل: قبلهما، وأنه حي بجبال رضوى.
ولم تعدوا من أهل البيت زيد بن علي بن الحسين مع أنه إمام جليل من الطبقة الثانية من التابعين بايعه كثيرون بالكوفة وطلبتم منه أن يتبرأ من الشيخين لتنصروه فقال: بل أتولاهما، فقلتم: إذا نرفضك، فقال: اذهبوا فأنتم الرافضة.
وزعمتم أن الإمام الغائب لطف من الله تعالى، وينقضه قولكم بنفي تكليف ما لا يطاق.
هذه كانت بعض الأمثلة لدعوى الاتفاق المزعوم فيما بينكم وهي من أصول الدين، فكيف لوأتينا على الفروع؟
قال ابن طاووس: فقيل: لا بل كانوا في أزمان متفرقة وعلى عقائد مختلفة وبعضهم يكفر بعضا.
الجواب: هذا غيض من فيض اشتهر به الشيعة الروافض عبر العصور مع كل من انتسب إلى سلف الأمة، والأئمة الأربعة، أبوحنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد -رحمهم الله جميعا- كلهم من أئمة أهل السنة والجماعة، وممن اقتفوا أثر السلف الصالح من الصحابة والتابعين عقيدة وشريعة، أصولا وفروعا، علما وعملا، فهم في أبواب العقيدة متفقون، وفي مسائلها غير مفترقين.
وهذه حقيقة شهد لهم بها القاصي والداني من المعتبرين من أهل العلم خلفا عن سلف، رادين بذلك الزعم الباطل والوهم الحابط لدى الشيعة الروافض من أمثال ابن طاووس وغيره.