قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «وكثير من هؤلاء ينسب إلى أئمة المسلمين ما لم يقولوه، فينسبون إلى الشافعي، وأحمد بن حنبل، ومالك، وأبي حنيفة: من الاعتقادات ما لم يقولوا، ويقولون لمن اتبعهم: هذا اعتقاد الإمام الفلاني؛ فإذا طولبوا بالنقل الصحيح عن الأئمة تبين كذبهم» .
وقال أبوزكريا السلماسي في كتابه"منازل الأئمة الأربعة": «فهم وإن اختلفت عنهم العبارات فقد اتفقت منهم الاعتقدات، كل واحد منهم مزكي الأمة وإمام الأئمة، محكم تعديله وجرحه، مسلم قبوله وطرحه، لا يخالف أحدهم صاحبه إلا في فرع مختلف فيه، لا يفسقه ولا يغويه، مثل لقطة الحرم وتوريث ذوي الأرحام، وأما الكلام في صفات ذي الجلال والإكرام، وما يتعلق بأسمائه الحسنى وصفاته المباينة لصفات الأنام، فلا خلاف في ذلك بينهم، ولا يؤثر فيق عنهم يوجب كذبهم ومينهم، بل كلمتهم فيها متفقة وأقوالهم متسقة، سلكوا سبيل الاتباع دون الابتداع فيما نقلوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه -رضي الله عنهم- ورووا» .
قال ابن طاووس: فقلت: هذا أيضا عجيب من هذه الأمة التي تذكر أن نبيهم أشرف الأنبياء وأن أمته أشرف الأمم، فكيف اتفق أكثرهم على الاقتداء بأربعة أنفس على هذا الاختلاف الذي خرجوا به عن طريق نبيهم محمد صلى الله عليه وآله في الاتفاق والائتلاف وتباعدوا بذلك عما يذكرونه من قواعد الأسلاف.
الجواب: نحن اقتدينا بأئمة تركوا من العلم الغزير ما لا يحصى في شتى الفنون، وهذه كتبهم مطبوعة ومنتشرة في كل الآفاق، لا ينكرها إلا مكابر معاند من أمثال الشيعة الروافض، فماذا ترك من تزعمون أنكم تقتدون بهم من أئمكتم الاثني عشر من علم ونال ما نالته من تبجيل مثل كتب علمائنا الأجلاء؟
قال ابن طاووس: ثم سألت: عن معنى ما تضمنه كتابهم: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) ؟