والجواب من وجوه: الأول: المطالبة بصحة النقل . وما ادعاه من نقل الناس كافة من أظهر الكذب عند أهل العلم بالحديث ، فإن هذا الحديث ليس في شىء من كتب المسلمين التي يستفيدون منها علم النقل: لا في الصحاح ولا في المساند والسنن والمغازى والتفسير التي يذكر فيها الإسناد الذي يحتج به ، وإذا كان في بعض كتب التفسير التي ينقل منها الصحيح والضعيف ، مثل تفسير الثعلبى والواحدى والبغوى ، بل وابن جرير وابن أبى حاتم ، لم يكن مجرد رواية واحد من هؤلاء ، دليلا على صحته باتفاق أهل العلم ؛ فإنه إذا عرف أن تلك المنقولات فيها صحيح وضعيف ، فلابد من بيان أن هذا المنقول من قسم الصحيح دون الضعيف .
وهذا الحديث غايته أن يوجد في بعض كتب التفسير التي فيها الغث والثمين، وفيها أحاديث كثيرة موضوعة مكذوبة ، مع أن كتب التفسير التي يوجد فيها هذا مثل تفسير ابن جرير وابن أبى حاتم والثعلبى والبغوى ، ينقل فيها بالأسانيد الصحيحة ما يناقض هذا ، مثل بعض المفسرين الذين ذكروا هذا في سبب نزول الآية ، فإنهم ذكروا مع ذلك بالأسانيد الصحيحة الثابتة التي اتفق أهل العلم على صحتها ما يناقض ذلك ، ولكن هؤلاء المفسرين ذكروا ذلك على عادتهم في أنهم ينقلون ما ذكر في سبب نزول الآية من المنقولات الصحيحة . والضعيفة ، ولهذا يذكر أحدهم في سبب نزول الآية عدة أقوال ، ليذكر أقوال الناس وما نقلوه فيها ، وإن كان بعض ذلك هو الصحيح وبعضه كذب ، وإذا احتج بمثل هذا الضعيف وأمثاله واحد بذكر بعض ما نقل في تفسير الآية من المنقولات ، وترك سائر ما ينقل مما يناقض ذلك ـ كان هذا من أفسد الحجج ، كمن احتج بشاهد يشهد له ولم تثبت عدالته بل ثبت جرحه ، وقد ناقضه عدول كثيرون يشهدون بما يناقض شهادته، أو يحتج برواية واحد لم تثبت عدالته بل ثبت جرحه ، ويدع روايات كثيرين عدول ، وقد رووا ما يناقض ذلك .