فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 2214

بل لو قدر أن هذا الحديث من رواية أهل الثقة والعدالة ، وقد روى آخرون من أهل الثقة والعدالة ما يناقض ذلك ، لوجب النظر في الروايتين: أيهما أثبت وأرجح ؟ فكيف إذا كان أهل العلم بالنقل متفقين على أن الروايات المناقضة لهذا الحديث هي الثابتة الصحيحة ، بل هذا الحديث مناقض لما علم بالتواتر ، وكثير من أئمة التفسير لم يذكروا هذا بحال لعلمهم أنه باطل .

الثانى:

أنا نرضى منه من هذا النقل العام بأحد شيئين: إما بإسناد يذكره مما يحتج به أهل العلم في مسائل النزاع ، ولو أنه مسألة فرعية ، وإما قول رجل من أهل الحديث الذين يعتمد الناس على تصحيحهم . فإنه لو تناظر فقيهان في فرع من الفروع ، لم تقم الحجة على المناظرة إلا بحديث يعلم أنه مسند إسنادًا تقوم به الحجة، أو يصححه من يرجع إليه في ذلك . فأما إذا لم يعلم إسناده ، ولم يثبته أئمة النقل ، فمن أين يعلم ؟ لا سيما في مسائل الأصول التي يبنى عليها الطعن في سلف الأمة وجمهورها ، ويتوسل بذلك إلى هدم قواعد المسألة ، فكيف يقبل في مثل ذلك حديث لا يعرف إسناده ولا يثبته أئمة النقل ولا يعرف أن عالما صححه ؟!

الثالث:

أن هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث ، فما من عالم يعرف الحديث إلا وهو يعلم أنه كذب موضوع ، ولهذا لم يروه أحد منهم في الكتب التي يرجع إليها في المنقولات ، لأن أدنى من له معرفة بالحديث يعلم أن هذا كذب .

وقد رواه ابن جرير والبغوى بإسناد فيه عبد الغفار بن القاسم بن فهد ، أبو مريم الكوفي ، وهو مجمع على تركه ، كذبه سماك بن حرب وأبو داود ، وقال أحمد: ليس بثقة ، عامة أحاديث بواطيل . قال يحيى: ليس بشئ . قال ابن المديني: كان يضع الحديث . وقال النسائي وأبو حاتم: متروك الحديث . وقال ابن حبان البستى: كان عبد الغفار بن قاسم يشرب الخمر حتى يسكر ، وهو مع ذلك يقلب الأخبار ، لا يجوز الاحتجاج به ، وتركه أحمد ويحيى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت