فهرس الكتاب
أى أن الإسناد بدأوا ينظرون فيه في عهد الخليفة الثالث ذى النورين رضى الله عنه عندما وقعت الفتنة ، فإذا كان الراوى من ذوى الأهواء أو المجروحين لم يؤخذ عنه الحديث . وقال ابن سيرين أيضًا: لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء .
فليس الأمر كما قال المستشرقون وأبواقهم من أن السنة وضعت في القرن الثانى ، فالواقع العملى وكتب السنة ، تشهد بكذبهم ، ومن فضل الله سبحانه وتعالى على المسلمين أن وفق هؤلاء الأئمة ، فكشفوا الوضّاعين ، وبينوا علامات الوضع في السند ، وعلاماته في المتن ، وذكروا لنا كثيرًا من هذه الأحاديث الموضوعة أفردت لها مؤلفات للتحذير منها ، ونبه على بعضها في مؤلفات أخرى جمعت بين الموضوع وغيره .
والكاتب لا يسلك المنهج العلمى في كلامه عن أسباب الوضع ، وإنما يأخذ شيئًا قليلًا من الأسباب الحقيقية ويخلطه بكلام المستشرقين ، فيطعن في أئمة أثبات أعلام ، بل في صحابة كرام بررة ، ويبدو مضطربًا كاللص وهو يأخذ من هنا وهناك ، فيضرب أمثلة للوضع بأحاديث موضوعة وأخرى صحيحة ، قد تصل إلى أعلى مراتب الصحيح ، بعضها وصل إلى مرتبة التواتر ، وفى موضع يطعن في الإسناد ويقول: كان الاهتمام بالمتن ، وفى موضع آخر يطعن في المتن ، ويقول: كان الاهتمام بالإسناد دون المتن . ويتحدث عن تزييف الأسانيد الصحيحة ، وأن أى أحد يستطيع أن يقوم بهذا ، وهو كلام يدل على جهل تام بعلم الإسناد ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .
والرد على ما بثه الكاتب من سموم وأكاذيب ومفتريات ، يحتاج إلى سفر ضخم ، ولكن بحسبنا أن نكشف حقيقته ، ونبين موقفه من السنة الشريفة عند الله وعند المؤمنين ، كما بينا موقفه المخزى من كتاب الله المجيد .