فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 2214

ومن النظر في رجال الإسناد نرى أن الحديث صحيح أو حسن على الأقل عند بعض الأئمة ، وعند أكثرهم يعتبر ضعيفًا لا يحتج به في الحلال والحرام ، ولكن يكتب ، وموضع الخلاف مرده إلى وجود زيد العمى ، ومثله إن لم يحتج بحديثه ، أخذ به في الفضائل ونحوها ، أى أن هذا الحديث يقبل من حيث الإسناد .

أما المتن فله ما يعضده ، ويشهد بصحته ، وقد يكفى ما سبق من الأحاديث الشريفة الأخرى ، وما بينته من الدلالات ، وما أثبته الأئمة من أن حفظ أبى هريرة من علامات النبوة ، ولكن فلنزد الأمر وضوحًا وتأكيدًا .

فى كتاب العلم في صحيح البخارى نجد"باب حفظ العلم". ونقرأ أحاديث الباب فنراها كلها تتعلق بحفظ أبى هريرة وحده .

ويأتى الحافظ في الفتح ليفسر مسلك الإمام البخارى فيقول:"لم يذكر في الباب شيئًا عن غير أبى هريرة ، وذلك لأنه كان أحفظ الصحابة للحديث ، قال الشافعى رضى الله عنه: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في عصره وقد كان ابن عمر يترحم عليه في جنازته ويقول: كان يحفظ على المسلمين حديث النبى صلى الله عليه وسلم ."

هكذا فليكن الحفظ:

ومما يثبت حفظه ما رواه الحاكم بسنده:"حدثنا الزعيزعه كاتب مروان بن الحكم ، أن مروان دعا أبا هريرة ، فأقعدنى خلف السرير، وجعل يسأله ، وجعلت أكتب حتى إذا كان عند رأس الحول دعا به فأقعده وراء الحجاب ، فجعل يسأله عن ذلك ، فما زاد ولا نقص ، ولا قدم ولا أخر".

وصحح الحاكم الخبر ، ووافقه الذهبى . ( انظر المستدرك 3 / 510 ) . وذكره الذهبى في سير أعلام النبلاء ( 2 / 598 ) ثم عقب بقوله:"قلت: هكذا فليكن الحفظ . قال الشافعى: أبو هريرة ... إلخ .".

وذكره ابن حجر في الإصابة ( 4 / 205 ) ، وابن كثير في البداية والنهاية ( 8 / 106 ) .

وبين لنا زيد بن ثابت رضى الله تعالى عنه سبب حفظ أبى هريرة رضى الله تعالى عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت